الخميس، نوفمبر 10

مفرمة الانتخابية للشباب ..


المتابع للانتخابات البرلمانية القائمة يجد انها ليست انتخابات بقدر ماهي مفرمة مسماه بانتخابات ، وهذة المفرمة ماهي الا مفرمة للشباب الذي قرر خوض غمار المعركة الانتخابات البرلمانية بعد الثورة خاصة وان الشباب كان لهم دور كبير في الثورة منذ انطلاقها ، ولكن في غياب قانون مثل قانون العزل السياسي الذي يفترض ان يختص بمنع ترشيح قيادات ونواب الحزب الوطني المنحل السابقين الذين نجحوا في برلمان 2005 و 2010 المزورين ، ويواجه الشباب الأعزل – مادياً – الذي قرر خوض المعركة البرلمانية صعوبة بالغة أمام قوة الفلول المسلحة – مادياً ولوجيستياً – وفي ظل غياب أمني واضح يؤثر حتماً على العملية الانتخابية ..

بدأت المفرمة الانتخابية منذ لحظة تقسيم الدوائر الانتخابية حيث أصبحت الدوائر أوسع وأكبر أضعاف المرات مما كانت عليه سابقاً سواء على مستوى دوائر القوائم او الفردي ، فبعد ما كانت المدينة او المركز الواحد يقسم دائرتين أو دائرة واحدة أصبحت الآن الدائرة الواحدة تتكون من أكثر من مركز ومدينة بقراهم مما يعني ان الإنفاق اللازم على الدعاية الانتخابية او حتى الزيارات الميدانية للمرشح كبيرة جداً خاصة على الشباب الذي يكاد يكسب قوت يومه بصعوبة بالغة نظراً لما مرت وما تمر به البلاد سواء قبل الثورة في عهد المخلوع مبارك أو بعد الثورة في عهد شركاء وأصدقاء المخلوع في المجلس العسكري ..

حتى اللواء العصار الذي كان قد سبق وصرح أثناء لقائه مع الإعلامي ابراهيم عيسى والإعلامية منى الشاذلي عن إلغاء شرط تأمين المرشح المقدر بألف جنيه عن الشباب دون سن الـ40 عام لم يتحقق وحتى وقت كتابة هذة السطور لم يتم تنفيذ ما صرح به العصار ولا أدري ما ان كان هذا التصريح كان بناء على إحراج تعرض له السادة اللواءات على الهواء مباشرة من أسئلة المشاهدين او المستضيفين ، أم انه كان مجرد كلام في الهوا من أجل تحسين صورتهم بعد جريمة ماسبيرو التي راح ضحيتها أكثر من 20 شخص برصاص وتحت عجلات مدرعات الشرطة العسكرية ..

أكاد أوقن أن هناك شيئ ما تستغله الفلول لكسر عين المجلس العسكري خاصة وان الحديث عن قانون العزل أصبح في طي النسيان وأصبح لا مجال له بعد تأسيس الفلول لأحزاب جديدة وخوضهم المعركة الإنتخابية وكأن الشعب المصري نسي جرائمهم وتسترهم على فساد مبارك ، فبعد الحديث عن إصدار قانون العزل منذ أسابيع وقبل أحداث ماسبيرو بأيام قليلة فوجئنا بالفلول تهدد المجلس العسكري بإشعال الصعيد واحتلاله في حال إصدار قانون للعزل السياسي ، وفي المقابل مات قانون العزل والحديث عن قانون العزل في استجابة غريبة وخضوع وخنوع لتهديد الفلول ..!! ، وعلى الجانب الآخر من الصورة تجد المجلس العسكري يتعامل بكل حسم مع الثوار والعمال والموظفين الذين يطالبون بالمطالب الشرعية للثورة سواء بتطهير مؤسساتهم من بقايا النظام الفاسد ، أو مطالبتهم التي تتعلق بالأجور أو أوضاع العمل التي كان يجب ان يتم تعديلها ، ناهيك عن التضييق الإعلامي على الإعلاميين الشرفاء ومنع ضيوف بعينهم من الظهور على شاشات التلفزيون بينما يسمح لأمثال المذيع الحيواني توفيق عكاشة أو الحشرة المسماه بسبايدر الذين لا يملون ليل نهار من سب الثوار والثورة الذي يدعي كذباً المجلس العسكري أنه حاميها إلا إذا افترضنا وآمنا بمبدأ : حاميها حراميها ..

واستكمالاً للعبة بالونات الاختبار يطلع علينا الدكتور علي السلمي بوثيقة لا تخرج إلا من حكومة مثل حكومة شرف عاجزة ذليلة مكسورة وضعيفة مسماه بوثيقة المبادئ الحاكمة للدستور وفي قول آخر وثيقة المبادئ الفوق دستورية وفي ألفاظ أخرى أخف حدة وثيقة المبادئ الدستورية ، وفي الحقيقة هي ليست وثيقة كما يعتقد البعض وانما هي حقل ألغام وفخ خبيث من تدبير السلطة السياسية في مصر بشقيها المدني والعسكري ، فتجد فيها ما يجعل للجيش سلطات إلهية تجعله فوق الحساب وفوق المساءلة وكأنه دولة مجاورة مستقلة ليس من حق الشعب المصري او البرلمان المعبر عنه أو حتى رئيسه التدخل في شئونها او حتى معرفة ما يتعلق بها من أمور الميزانية وخلافه أي أنها ستكون بحراً عذباً للفساد للقائمين على هذة المؤسسة ، بالإضافة إلى السلطات التي تتيح للعسكر التدخل في شئون وسياسات الدولة بحجة حماية مدنية الدولة في الوقت والظروف التي يرونها ضاربين بعرض الحائط كل القوانين والمواد الدستورية وإرادة شعب ثار على الظلم والحكم العسكري المتمدن ، وترى ايضاً في الوثيقة نزع لدسم مجلس الشعب واستبدالها بسموم عسكرية تتدخل في تحديد شكل اللجنة التاسيسية التي كان سينتخبها البرلمان المنتخب ليصبح البرلمان القادم بقدر لواء ومشير إلى برلمان للطراطير ..

ان الإنتخابات التي أجبرنا على قبولها بعد أن تكالبت عليها معظم القوى السياسية المنظمة والتي تمتلك القوة المادية والبشرية والأساليب الخداعية أيضاً خاصة من القوى التي ترتدي العباءة الدينية وتتخذ من الدين قنطرة وستار أرى انها مفرمة نصبت للشباب والقوى الثورية التي لا تمتلك ما يمتلكه الفلول والقوى المنظمة الأخرى من مال وعتاد ، فلا أحد يستطيع تغطية تكلفة الدعاية الإنتخابية لمثل هذة الدوائر الكبيرة إلا الفلول ومشتقاتها والقوى المنظمة الأخرى المحسوبة خطئاً على الثورة ، فماذا يفعل الشباب الأعزل – مادياً – أمام الفلول المسلحة – مادياً – الذي يستغل آلام جوع المواطن وحاجته في وقت صعب جداً على المواطن الذي يتلهف لأي شيئ يساعده لشراء قوت يومه او يساعده على المعيشة ولو لفترة محدودة مما يعني انه بيئة خصبة لأن يبيع صوته بدلاً من أن يبيع أحد أولاده ليطعم الباقين ؟ ، وماذا يفعل الشباب أمام رجال يستغلون الدين ويتحدثون باسمه ليل نهار من أجل السيطرة على قلوب المواطنين للحصول على اصواتهم من أجل أن يدخلوا الجنة أو ينصروا الإسلام ؟ ، والشباب يحاول ان يخاطب العقل ولكن العقل اذا فرغت المعدة وتعرض الانسان لوحش الحاجة والجوع لن يستجيب لأي شيئ سوى ما يسد جوع صاحبه وهذا ما يستغله أصحاب المال من الفلول والقوى الأخرى المنظمة التي تحاول أن تلصق نفسها بالثورة .. يبدو أن اختيار المقاطعة أصبح الآن هو الأصوب في ظل هذة الانتخابات التي لا تختلف عن انتخابات مبارك كثيراً وانما هي مجرد نسخة مستنسخة من انتخابات 2005 التي كان الفلول فيها نسبة الأغلبية في مقابل أقلية معارضة أو هكذا تبدو ..

هناك 16 تعليقًا:

  1. اعتقد ان هذه الانتخابات ستكون بمثابة المحرقة السياسية للكثير من النشطاء
    ربنا يوفقهم

    ردحذف
  2. مدونة جميلة اوووووووووووى وموضوعاتها متنوعة وشاملة

    ردحذف
  3. مدونه اكثر من رائعه

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    http://www.tjaraldoha.com/vb

    ردحذف
  4. و بعد الانتخابات ايه اللى ممكن يحصل

    ردحذف