الجمعة، سبتمبر 16

احذروا فلول القوات المسلحة ..


بعد بداية الثورة المصرية ارتبطت دائماً كلمة فلول بكل ما ينتمي إلى الحزب الوطني أو النظام القديم بأي صورة ، والفلول هم الجموع المنتمية أو المتبقية من كيان ما كان أو مازال قائماً أو هكذا المعنى في المثال المقصود ، ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية القادمة تزداد وتيرة التحذيرات من فلول النظام السابق المتمثلين في بعض قيادات وأعضاء الحزب الوطني الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية القادمة نظراً لحساسية هذه الانتخابات التي سينتج عنها لجنة تأسيسية ستضع الدستور الدائم للبلاد بعد الثورة ، إلا أن ما غفل عنه الكثير من الناس نوع آخر من الفلول ليسوا فلول الحزب الوطني فقط بل هم فلول القوات المسلحة الذين قرروا خوض غمار المعركة الانتخابية ..

فهذا النوع من الفلول لا يقل خطورة عن فلول الحزب الوطني بل يزيده ويفوقه خطورة ، فكلنا نعلم ان معظم أو كل رجال القوات المسلحة الذين قضوا عمراً في يظل ولاؤهم وانتماؤهم للمؤسسة العسكرية ، ولا أقصد هنا من قريب أو من بعيد أن أنال من وطنيتهم فالجيش هو الذي يحمي الوطن ، وإنما ما اقصده بما أقوله هذا هو تفضيلهم للحياة العسكرية وانتماؤهم للقوات المسلحة عن انتماؤهم للحياة المدنية ولذلك أسباب كثيرة أبرزها ما يروه من حزم وشدة في تنفيذ الأوامر العسكرية ولكن هذا لا يصلح نهائياً لحكم المدنيين ..

نرى هذا النوع متمثلاً في اللواءات والعمداء والعقداء إلى آخره من الرتب المتقاعدة من القوات المسلحة الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية ، أما الخطورة هنا فتتعلق بخطورة هذه الانتخابات القادمة تحديداً لأنها هي التي سينبثق منها لجنة تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد بعد الثورة ، وما يقلق هنا هو التصرفات المثيرة للجدل للمجلس العسكري في الفترة التي قيل عنها انها مؤقتة وانتقالية ، بداية من مدة الفترة الانتقالية التي قالوا انها لن تزيد عن 6 شهور والآن مر حوالي 8 شهور دون ان نجد جدول زمني لتسليم السلطة للمدنيين ، ومروراً بقانون الطوارئ الذي تم تمديده وتفعيله حتى يونيو 2012 كما صرح اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وهذا مخالفاً مخالفة صريحة للمادة 59 من الإعلان الدستوري التي تنص ان إعلان حالة الطوارئ في يكون لمدة لا تتجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب عليه ، وإقرار قانون الدوائر الانتخابية التي اعترض عليها معظم أو كل القوى السياسية – أصحاب الشأن – ورغم كل هذه الاعتراضات تم إقرار القانون ضاربين بعرض الحائط كل الاعتراضات والانتقادات التي أبدتها القوى السياسية التي ستخوض هذه الانتخابات ، وأخيراً إقرار المجلس العسكري لقانون الضريبة العقارية الذي سنه يوسف بطرس غالي بحسب ما نشر في صحيفة اليوم السابع ، ناهيك عن المحاكمات العسكرية التي طالت آلاف المدنيين بينهم العديد من الثوار ، وقانون تجريم الإضرابات والاعتصامات واتهام العديد من القوى السياسية بتلقي تمويلات دون دليل واحد ودون التحقيق معهم سواء بعد الاتهام أو قبله مما يجعل هذه الاتهامات نوع من أنواع الشائعات التي يحذرنا منها المجلس العسكري ليل نهار بالرغم من انه قام بترويج الشائعات ..

كل ما سبق هذا وغيره يؤكد اننا أمام إعادة إنتاج للنظام القديم باستبداده وغطرسته بصورة أو بأخرى ، ومع الحديث عن وثيقة مبادئ فوق دستورية أو حاكمة لمبادئ الدستور مع الحديث عن تضمنها مواد تعطي الجيش سلطات فوق دستورية أو حتى دستورية بحجة حماية مدنية الدولة ، فلابد ان نحذر جميعاً اننا قد نكون أمام انقلاب عسكري بصورة مدنية عن طريق خوض فلول القوات المسلحة المتقاعدين للانتخابات القادمة التي سينبثق عنها اللجنة التي ستضع الدستور الجديد للبلاد خاصة في ظل هذا التقسيم للدوائر الانتخابية التي تحتم على المرشح أن يكون سوبر مان للفوز في الانتخابات القادمة ، فهؤلاء ان دخلوا قرية عسكروها ، وان دخلوا المجلس فحتماً سينتج عنه دستور فيه من المميزات للعسكر ما يفوق المدنيين الذين هم أحق بوضع دستورهم وحكم أنفسهم ..

لذلك علينا جميعاً بكل ألواننا السياسية ان نحذر من هذا النوع من الفلول الذي يزيد خطورة عن فلول الحزب الوطني التي بطبيعة الحال لن ينتخبها المواطن لأنه جربها وذاق منها الويلات طوال 30 عاماً ، خاصة وان الشعب المصري بطبيعته يحب رجل الجيش لأنه يظن خطئاً ان حزمه وشدته تصلح لحكم المدنيين ، فهذا ينذر بكارثة برلمانية ودستورية قد تحدث ..

هناك 4 تعليقات: