الأحد، أغسطس 14

أيها الثوار : اخرسوا جميعاً وإلا أقمنا عليكم الحد ..

هذا مفاد رسالة المجلس العسكري لكل النشطاء لكل من تسول له نفسه بالتحدث بسوء عن الذات العسكرية التي تفعل ولا تُسأل عما تفعل ، رسالة صريحة واضحة أرسلها المجلس العسكري لنا جميعاً بتحويل الناشطة أسماء محفوظ للتحقيق عسكرياً والإفراج عنها بكفالة 20 ألف جنيه على ان يتم تحديد موعد جلسة للمحاكمة العسكرية لها وذلك ليس عقاباً لها لاشتراكها في موقعة الجمل مثلاً ، أو بتهمة قتل المتظاهرين أو بتهمة تصدير الغاز للكيان الصهيوني ، بل كل جريمتها انها كتبت على موقع تويتر رسالة قصيرة تعبر فيها عن قلقها من تعامل المجلس العسكري مع الثورة ، ويحذر من ظهور فرق انتقامية في حال ان القضاء لم يقتص من قتلة الشهداء والفاسدين من النظام السابق واعتقد ان كل هذا لا يندرج تحت باند الجريمة سواء الجنائية والسياسية بل انه تحذير ما قد يحدث في حال تحول المحاكمات لسلق بيض ، اما عن انتقادها لأداء المجلس أو قلقها من تعامل المجلس مع الثورة والثوار فهنا تأتي الجريمة الحقيقية ، والجريمة هنا جريمة المجلس العسكري الذي ارتضى بالمنصب السياسي لأن من يكون في أي منصب سياسي لابد وان يقبل النقد وان لم يقبل ذلك فيكون مجرم متهم بالديكتاتورية ..

ما يريده المجلس بهذه الكفالة الإرهابية التي هدفها إرهاب كل من تسول له نفسه انتقاد المجلس العسكري ، أو الاعتراض على أي قرار من قرارات المجلس العسكري ، بل ان هذا يضرب الثورة في مقتل فلم نسمع في يوماً ما عن أي ثورة تعرض ثوارها للمحاكمة بعد التعبير عن رأيهم سواء بالكلمة أو بالتظاهر أو بالاعتصام أو بأي صورة كانت طالما لم تؤذي أحد ، ولكن ما حدث في الثورة المصرية بعد ان احتضنها المجلس العسكري وهو عارياً لينجب منها نظام قمعي جديد انه حول الثوار وأصحاب الحاجات والمطالب للمحاكمة العسكرية بينما رموز النظام السابق في الطراوة يتم محاكمة من يُحاكم منهم أمام القضاء العادي المتباطئ ، ومن لم يحاكم فهو مازال يرتع في البلاد ومنهم من ترقى لمناصب أعلى وأرقى مما كان عليه في عهد المخلوع ، هذا كله يجعلنا نقول نفس ما قالته أسماء محفوظ أننا بالفعل قلقون من تناول المجلس العسكري للثورة ، وقلقون ومرعبون من ظهور جماعات انتقامية تثأر لنفسها ، وهذا حدث بالفعل ففي الأسبوع الماضي وقعت حادثة مفزعة عندما قام أهالي أحد المناطق بدمياط بإقامة حد الحرابة على بلطجي وقطعوا يداه وأرجله من خلاف وقتلوه ، بالإضافة إلى مئات الأعمال الانتقامية التي وقعت مؤخراً ، ونذكر ما حدث في العريش من اعتداء على قسم الشرطة ومحاولة إقامة إمارة إسلامية بالقوة ، ولا ننسى الحوادث الطائفية التي حدثت ومازالت تحدث نتيجة لعدم تطبيق القانون بحزم في هذه الحوادث التي من شانها ان تنسف الوطن كله ..

كنت أتمنى ان يكون التحقيق مع اللواء محسن الرويني الذي اتهم الثوار بأنهم يتلقون تمويلات خارجية ولهم أجندات خارجية وذلك في اتهامه لحركة 6 ابريل وحركة كفاية ليعيد إلى الأذهان عصر ما قبل 11 فبراير وحديث مبارك وعمر سليمان عن الأجندات الخارجية للثوار ، وكنت أتمنى ان أسمع ما وعد به المجلس وقت حادثة إحراق كنيسة إمبابة عندما قال إننا سنشهد أول حكم بالإعدام ضمن عقوبات المتهمين في هذه الأحداث المؤسفة ، ورغم مرور ما يقرب من ثلاثة شهور على هذا الحادث إلا اننا لم نسمع عن أي حكم بخصوص هذا الحادث وكأننا مصابين بالزهايمر ، أليس هذا يدعونا للقلق ويدعونا للتحذير من ظهور جماعات انتقامية تثأر لأنفسها من الشرطة أو المواطنين أو لتطبق أفكارها بالقوة ؟

لم يعد لدي أدنى شك الآن ان المجلس العسكري ان لم يكن يعيد إنتاج نظام مبارك فهو يسير على نفس النهج لا على نهج الثورة التي كانت مطالبها عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية ، ليتحول هذا الشعار على يد المجلس العسكري لـ غلاء .. كبت .. محاكمة عسكرية ، علينا جميعاً بكافة أطيافنا ان نتناسى خلافتنا جميعاً في هذه اللحظة ونتذكر شيء واحد فقط ألا وهو الثورة التي سعينا لها وقمنا بها ودفع زملائنا وإخوتنا دمائهم فداءاً لها ومازلت قائمة ولن تهدأ حتى تقضي على نظام مبارك بأكمله وتقيم دولة العدل والحرية والعدالة الاجتماعية ، علينا ان نقف صفاً واحداً حتى لا نقول أكلنا يوم أكل الثور الأبيض ... يسقط يسقط حكم العسكر

هناك 8 تعليقات:

  1. موضوع يستحق منا كل الاحترام والتقدير

    ردحذف