الأربعاء، مارس 16

أبهى صور الإرهاب تتجلى الآن


للإرهاب أوجه كثيرة وأشكال مختلفة ، ما عرفناه عن الإرهاب انه عمليات التفجير والقتل سواء لأفراد أو جماعات آمنة ، ولعل هذا الشكل من الإرهاب هو المنتشر في أذهان الكثير بينما هناك أشكال كثيرة من الإرهاب سمعنا عنها لكن قلما رأينها لكن هذه الأيام تتجلى أمامنا أشكالاً للإرهاب كنا نراها بين الجهلاء وهذه المرة ليس الجهلاء من يقومون بهذه الحملات الإرهابية وانما من يقوم بها ما يقال عنهم المثقفون والمسيسون سواء من كانت خلفيتهم دينية أو علمانية ..

أرى الإرهاب متجلياً في أبهى صوره في ربط التصويت بنعم بالاستقرار الأمني وبانتهاء حالة الفوضى وانتهاء أعمال البلطجة ، وان في حالة الرفض ستنتشر الفوضى والبلطجة مما يؤدي إلى عدم الاستقرار ..

أرى الإرهاب أيضاً في ربط التصويت بنعم بحالة الاستقرار الاقتصادي وان عند التصويت بنعم سيستقر الاقتصاد وستزدهر الحياة وفي حالة الرفض سينظرنا الوبال والخراب وسيظل الاقتصاد مرتبك وغير مستقر مما يعني الغلاء وعدم توافر السلع وركود الحالة التجارية ..

أرى الإرهاب في وصف كل من يقول لا بأنه عدو للإسلام وان الدعوة للتصويت بنعم تكون محاربة لأعداء الإسلام مما ينذر بحرب طائفية ليسن بين دين ودين وانما قد تكون بين أبناء الدين الواحد ..

أرى الإرهاب بربط التصويت بنعم بأن ذلك يغلق الباب على من يريدون حذف المادة الثانية من الدستور – والتي تقول ان الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع – وان التصويت بلا يفتح الباب على من يريدون إلغاء المادة هذه مما يتسبب في فتنة ، مع العلم ان المادة الثانية للدستور هي مادة أضافها السادات على غرار إضافة السم في العسل عندما أراد تعديل المواد الخاصة بمدة الرئاسة وفتحها على البحري ، فبالتالي المواطن البسيط سيرحب بهذه المادة وسيوافق منبهراً بهذه المادة التي ستدخله الجنة من دون حساب !!..

أرى أن الإرهاب يظهر أيضاً عند ربط التصويت بنعم بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مما يعني عودة الجيش لثكناته وانتهاء الحكم العسكري ، وان في حالة الرفض سيقوم الجيش بإعلان الأحكام العرفية وقد يطمع الجيش في الحكم ولا يتركه ، على أساس ان الجيش غافل عن هذه النقطة الآن ولم يخطر بباله الطمع فيجب ان نسرع قبل ان يخطر بباله الطمع وكأننا سنأخذ منه الحكم على سهوه ثم نضيء المكان ونقوله له هييه ضحكنا عليك ورجعناك ثكناتك ، أرى ان هذا درباً من العته والاستخفاف بعقول الناس فالجيش ان أراد ان يسطوا على الحكم فلا تعنيه الموافقة أو الرفض بل سيضرب بالدستور كله عرض الحائط ووقتها أيضاً لن نقف مكتوفي الأيدي بل سننزل مرة أخرى وعلى استعداد لتقديم أكثر مما قدمنا خلال أيام اعتصامات يناير حتى نسترد السلطة ..

وأرى الإرهاب أيضاً في تخوين كل من يقولون نعم وربط موقفهم بموقف الحزب الوطني ونضعهم في سلة واحدة في الوقت الذي نعلم كلنا جيداً مدى تضحيات هذا الفريق والتي لا تقل عن تضحيات من قالوا لا بل وقد تزيد أحياناً..

وأرى ان من الإرهاب أيضاً ربط مسألة التعديلات وقبولها ورفضها بدم الشهداء التي هي إلى من الدستور بأكمله ، وان من يوافقون على التعديلات يفرطون في دماء الشهداء بينما من يقولون لا هم الذين تمسكوا بدماء الشهداء وكأن دماء الشهداء تتلخص في كلمة القبول أو الرفض ، يا أيها السادة دماء الشهداء أغلى وأذكى من التعديلات بل أذكى من الدستور الجديد ومن كل الدساتير ..

أرى ان من الإرهاب اتهام الإخوان بأنهم يسرقون الثورة أو انهم يريدون الموافقة لأنهم هم المسيطرين على الشارع مما يعني فوزهم بأغلبية البرلمان ، ببساطة أرى ان هذه الحجة الخايبة لا تعبر إلا عن الخائبون الفاشلون الذين فشلوا في التواصل مع الشارع مثلما فعل الإخوان لذلك يطلبون التأجيل بينما ان تم التأجيل لن ينجحوا في اكتساب الشارع وذلك لأن تاريخهم السابق كان يتسطر بين جدران مقراتهم فقط ، لا أحب ان يكون البرلمان أغلبيته من الإخوان أو من أي فصيل بل أريد ان يكون المجلس معبر عن فئات الشعب وكافة التيارات لكن في نفس الوقت إذا أصبحت الأغلبية من الإخوان أو من أي فصيل آخر فسأحترم اختيار الشعب وسأحترم من استطاع الوصول للناس وسأعيد النظر في حساباتي وسأعيد النظر فيما كنت أفعله لأعرف أين الخطأ وأحدد كيف تكون الخطوات القادمة للاتصال الناس بنجاح ..

أرى ان من الإرهاب أيضاً فرض الوصاية على الناس وتعبئتهم لاختيار اختيار معين دون ان أقوم بشرح وجهتي النظر بحيادية أو ان أقوم بإظهار اختياري على أنه الحقيقة المطلقة والصواب المطلق بينما أقوم بتشويه الرأي الآخر وإظهاره أن فيه الهلاك والخراب للبلاد والعباد ..

أيها السادة يا من كنتم تنشدون الديمقراطية والحرية ، الحرية تحتم عليكم اختيار ما تريدون دون إلزام الآخرين بأن يختاروا ما اخترتموه ، والديمقراطية والحرية التي ننشدها تجبرنا على احترام أراء الآخرين مهما تكن وان كانت حتى سفيهه ، والحرية والديمقراطية تلزمنا بتوعية الناس لا فرض الوصاية عليهم وتعبئتهم حيث نريد دون ونخفي عليهم الحقيقة أو الرأي الآخر بحيادية..

كان أولى من حملات الإرهاب الفكري والنفسي بأن نقوم بتوعية الناس بأهمية المشاركة بحرية سواء وافقونا أو خالفونا ، لأننا كنا ننشد الإيجابية والمشاركة الشعبية في شعب اعتاد ان كافة الاستفتاءات والانتخابات كانت تزور وكان يتم التصويت نيابة عنه لصالح مبارك أو الحزب الوطني بل كانوا يحيون الموتى ليصوتوا في الانتخابات لصالحهم ، وأعتقد إننا لسنا أقل من الحزب الوطني الذي كان يحيي الموتى بينما ليس مطلوب منا إلا تحريك الأحياء فقط وحثهم على المشاركة والإيجابية بكل حرية ..

أيها الناس كفانا إرهاباً ، وكفانا ديكتاتورية وممارسة دور الوصي محتكر الحقيقة الذي يفهم ويعلم كل شيء حتى بواطن الأمور وظواهرها ، كفوا عن الإرهاب النفسي والإرهاب الفكري ..

انا ممن سيصوتون برفض هذه التعديلات في أي حال ولإيماني بأسبابي وقناعاتي التي سأصوت بناء عليها بالرفض ، ولكن في نفس الوقت أحترم وأقدر كل من يقولون نعم لهذه التعديلات باستثناء الحزب الوطني ، وأتعهد باحترام النتيجة أي كانت سواء كانت لصالح الموقف الذي أتخذه أم كانت لصالح الموقف المخالف لما أراه ، الديمقراطية تجبرني على احترام الصندوق واحترام رأي الأغلبية واحترام الرأي الآخر..

أختتم تدوينتي هذه بآيتين قرآنيتين أجد أن على الجميع ان يذكرهما

الآية الأولى من سورة النحل وهي:

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)(النحل125)

والآية الثانية هي :

{وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك } (آل عمران:159).

وهذا القول المنسوب للإمام علي :

((الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق))

الإرهاب الفكري والنفسي لا يقل إجراماً عن إرهاب القتل والتفجير بين الآمنين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com