الثلاثاء، يوليو 6

حاجة كدة .... تدوينة قديمة مكنتش نشرتها





التدوينة دي كنت كتبتها زمان عشان انشرها تحديداً كان يوم 7مارس 2009 ، وكنت كاتبها لحالة معينة كنت بمر بيها ، ولأسباب مش فاكرها مش عارف منشرتهاش ليه ، انهاردة وانا بقلب في ذكرياتي على الهارد لقيتها قريتها فحبيت اني انشرها اسيبكم مع التدوينة ...


حاجة كدة !!


دي الصورة التعبيرية اللي كنت مجهزها للتدوينة دي



، لأن ممكن اللي يقراها يفكر نفسه غبي او عنده مشكلة في الإستيعاب وفي الحقيقة المشكلة مش في اللي بيقرا ، انما المشكلة في التدوينة نفسها وفي اللي بيكتبها بالطبع يعني ، هي في العموم تدوينة ملهاش علاقة ببعضها خالص وهاتلاقي كل حاجة داخلة في بعضها فيها ، ومحدش هايفهم منها حاجة اصلاً فريحوا دماغكوا ومحدش يحاول يقرا او يفهم لأن انا بكتب التدوينة دي للمدونة ، ايه ياعم وايه يا ستي انتي كمان ؟ بتبصو كدة ليه ؟؟ انا مبقولش كلام غريب ، ايوة هاكتبها للمدونة الشيئ الوحيد اللي بتكلمني وتسمعني ومبتحولش تزعلني او تحاول تحسسني عبئ عليها او هي عبئ عليا..

بصراحة ولأول مرة ورغم اني مكنتش بحب اقول ده ولا اعترف بيه ، انا دلوقتي ممكن اكون مدون ، ومش بقصد العبط بتاع المدون اللي فاكر ان التدوين وظيفة او شغلانة او شيئ مميز ، ولا توجه سياسي مختلف ، انا بقصد اني مدون باني كائن حي اتعلم القراية والكتابة بيكتب اللي بيمر بيه او اللي بيعيشه او حتى اللي معترض عليه او اللي بيغنيله ، مكنتش بحب اقول على نفسي مدون لأني قرفان من اللي بيقولوا على نفسهم مدونين وبيشتغلو الناس وبيشتغلو نفسهم وكل يوم والتاني تلاقيهم عاملين قاعدة تحت اي مسمى وقاعدين يرغو في الفاضي يالا ما علينا ، المهم زي ما قولتلكو محدش يحاول يقرا او يفهم ... وبالمناسبة صحيح اللي هايعلق تعليق ياريت ميتفلسفش عليا .. وبرضه بحذرك انت وهي ممكن تصاب بإكتئاب لو قريت وحاولت تفهم فافتكر النصيحة واني قولتلك متقراش ومتاحولش تفهم..

عارفين من فترة ؟ لأ مش عارفين من فترة ، مش عاجباني البداية دي ، طيب ابدأ ازاي ؟

ما علينا هاقولكو حكاية حصلتلي من فترة

زمان ايام بيتنا القديم قبل ما حياتي تتبدل وتتقلب بعد ما نقلنا من السكن القديم كنت بحب اصطاد سمك جداً ، كنت بخرج كل يوم انا وواحد صاحبي اكبر مني في السن ( اسمه فتحي ) ، نجهز عدتنا ونطلع نصطاد من قبل شروق الشمس لحد الضهر ودي اول فترة ، وتاني فترة من بعد الضهر لحد بعد المغرب ، والفترة التالتة كانت بتبقى بليل ، ده في الصيف وكان لينا مكان مخصص زينا زي اي مجموعة بيبقى ليها مكان وفيه ما يشبه القوانين العرفية بتحكم الحاجات دي، لدرجة انها كانت بتوصل لحد الخناق بالسلاح والقتل في احيان كثيرة ، وده كان بيبقى طبعاً مش من فراغ لأن اي مكان ( وبيبقى اسمه دور ) بيتصرف عليه جامد ويتنضف فوق وتحت وبيتخطط تحت المية بيبقى بطريقة معينة ، كان اللي بيغطس على الدور يعمل الحاجات دي بيكون معرض للموت في اي لحظة ده خلاف انك بتغطس على حجارة كبيرة تخرجها وتنقلها وترصها بشكل معين ، ده غير السمك اللي بيكهرب واللي بيبقى بين الحجارة واللي كانت اللمسة منه بتخليك كأنك حاضن عامود مكهرب في يوم شاتي – ممطر يعني - ، والإزاز المكسر اللي بيبقى في الأرضية اللي مبنحسش اننا اتعورنا غير بعد ما بنخلص بنلاقي ايدينا مليانة جروح المهم كانت حاجة متعبة وعشان كدة كنا بنحارب من اجل الحفاظ عليها ..

كانت اول تجربة ليا انزل فيها المية – وبالمناسبة مبعرفش اعوم خالص لحد الآن – بعد ما حصلتلي حادثة عرفتني قيمة الحياة كلها ، كنت في يوم طالع الفترة اليلية كنا في دخول الشتا او في اواخر الشتا مش فاكر ، بليل كنا بنطلع على منطقة اسمها العوامة كانت عبارة عن مرسى في النيل من مخلفات الفرنسيين ايام الإحتلال بيكون شكله عبارة عن مستطيل كبير بيغطي مساحة كبيرة حوالي 500 متر أضلاع المستطيل ده عبارة عن مشايات طول الواحدة حوالي 10 متر والعرض متر وربع تقريباً بيربط بين الأضلاع دي اعمدة من الحديد الصلب مختلفة الأطوال عرض العامود حوالي 20 سنتيمتر ، كنا في اليوم ده مجموعة كبيرة كل واحد في منطقة المكان اللي كنت فيه كان من خلفي فتحة نتيجة لكسر في الأرضية وامامي العوامة من جوا ، المية في المنطقة دي تحديداً عبارة عن دوامات وسحب في اتجاهات مختلفة وتيارها شديد لدرجة انك وانت واقف بتشوف المية كأنها بتغلي من شدة التيار وتداخله في بعضه ..

يومها حوالي الساعة 11 بليل كنت واقف انا وواحد وبنهرج وبنضحك كان من كتر الضحك انا مش قادر احافظ على توازني وهو حذرني اكتر من مرة وقالي خلي بالك ، لحد ما فجأة وانا بضحك لقيت نفسي واقف بميل وبدل ما انا بضحك وبيدخل الرئتين عندي هوا لقيت مية – وبكل مكوناتها وما ادراك ما نهر النيل - الدنيا اختلفت ، عالم غير العالم وانا لوحدي فيه ، ظلام تام مغطي كل حاجة مش سامع غير صوت مية ، اللي بيدخل الرئتين مية عمال انزل تحت ومش فاهم فيه ايه ولا ايه اللي بيحصل ، وفجأة ببص فوق لقيت المكان اللي انا كنت واقف عليه خياله ظاهر نتيجة لسقوط الضوء عليه ، ونور الجامع الكبير بدل ما كنت بشوفه واضح لقيته مموه وقاطعه ضلع من اضلاع العوامة ، في اللحظة دي تحديداً اكتشفت اني تحت في المية وبغرق وانا عمري ما كنت نزلت بحر قبل كدة ، كل اللي حصل ده في لحظات سريعة جداً ،أول ما بدأت اتحرك المية سحبتني بشدة جداً للعمق اكتر مكنتش فاهم ايه بيحصل غير اني اكتشفت ان في لحظة ان حياتي انتهت ، رعب ما بعده رعب ، فجأة حياتك بتروح منك بعد ما كنت بتضحك وسعيد ..

ده شكل العوامة والعلامة الحمراء هي مكان السقوط بالظبط

محدش على العوامة كلها كان بيعرف يعوم وكان عددنا حوالي 14 فرد ، لكن ولأن ليا عمر انا لقيت نفسي بحرك كل اطراف جسمي في حركة عشوائية ولقيت نفسي بترفع لفوق ، في اللحظة دي كان الشخص اللي كان واقف معايا ربنا ألهمه انه يمد ايده في المية وفي لحظة بعد فقدان الحياة ألاقي ايد مسكت في طرف كتف قميصي وفي حركة لا ارادية ايدي مسكت في ايده من شدة المسكة – وهو اللي حكالي – ايده سابتني تاني بس انا كنت ماسكه ، وايدي التانية مسكت بيها الحديد وطلعت تاني ، لك ان تتخيل واحد مر باللحظات دي كان يبقى خارج عامل ازاي ؟ ، ولو كان وليد اتأخر لمدة ثانية واحدة او كان واقف اتحرك عن مكانه مقدار سنتيمتر واحد كان زماني في العالم الآخر لأن المكان كان فيه تيار شديد جداً والمية كانت عالية ايامها ..

اول ما طلعت الكل كان مخضوض لقيت نفسي بكل هدوء قعدت في مكاني بصيت لكل الناس لقيت علامات الخوف اللي كان عندي وانا تحت المية مش عارف ان كنت بصارع الحياة ولا الموت كانت على وشهم هما ، غير الناس اللي اتلمت على الكوبري فوق – الكوبري اللي بيربط بين زفتى وميت غمر – المنظر ده كله وحالة القلق والإرتباك اللي عند الناس واجهتها بحاجة بسيطة انا لحد هذة اللحظة مش عارف حصلت ازاي ، بصيت للكل ومسحت بإيدي اليمين على شعري للخلف وسألت اقرب واحد ليا بصوت هادي جداً وقولت : هو انا شعري اتنعكش ؟ !! ، وطبعاً كان الرد بتاعه الرد المنطقي : الله يخرب بيتك يا اخي وهو ده وقته انت سيبت اعصابنا ؛ . حاولو انهم يساعدوني لكني رفضت مساعدة اي حد كنت لابس شبشب ، وكان طبعاً مشي مع المية دورت عليه لحد ما لقيته ماشي مع المية في آخر العوامة وطلعت عصرت هدومي في مصلية جنب العوامة ، ونزلت كملت يومي تاني ومن ساعتها وانا عرفت ان الخوف من الموت او من اي شيئ غير الله ما هو الا اختراع فاشل ملوش اساس لأن ببساطة محدش عارف ايه اللي مستنيه بعد لحظة ، في لحظة كنت بضحك وفي لحظة كنت ميت وفي لحظة تالتة رجعت للحياة تاني ..

طبعاً اللي قولته ده كله مش مهم لكن حكيته عشان اللي هاقوله ده

من فترة بسيطة جداً – شهور – كنت في حالة تشبه حالة الضياع الكامل اعتقد اني اتكلمت عنها قبل كدة في تدوينة بعنوان على كف عفريت

منصحش حد انه يقرا التدوينة دي ... نهائي ، كنت تايه وميت مجرد جثة بتتنفس وبس لكن مفيش اي مظهر من مظاهر الحياة موجودة فيها خالص ، لحد ما لقيت الحياة متمثلة في انسان بيقومني تاني بيحاول انه يساعدني ويكون جنبي في كل لحظاتي ، لحد ما بفضل الله وبمساعدة هذا الإنسان اللي تلخصت فيه كل معاني الحياة قدرت ارجع تاني للحياة رجعت حي من جديد بعد ما كنت ميت ، لكن وكما هو المعتاد تلاقي الحياة بتطردك منها تاني ، وبحجة انك مش هاتقدر تعيشها !! ، طيب هاروح فين ؟

لما ابقى مطرود من الحياة تفتكرو فيه مكان تاني ممكن اروحه ؟ ، وتفتكرو ان الواحد يعيش حياة عادية فيها الراحة في بعض الأحيان وفيها التعب في احيان اخرى ولا انه يموت ؟ ، طيب ما بالك بأن هذة الحياة فيها كل ما تتمناه هل سهل عليك انك تنطرد منها ؟ طيب هاتروح فين ؟

طيب هل لو كنت مخير بين امرين الأول انك تعيش حياة كالميت مفيش فيها اي حياة ، وبين انك تعيش حياة عادية هاتتعب فيها شوية عشان تبقى سعيد وفي النهاية هاتبقى سعيد رغم انها ممكن تتعبك شوية

هاتختار ايه ؟ تختار تعيش زي الميت او ميت يعني ، ولا تختار تعيش حياة قد يكون فيها شوية من التعب لكنك هاتفوز بسعادة ابدية ؟

طيب سؤال تاني

لو في ايدك ما يسعدك لكن ما يسعدك ده هايطلب منك شوية تعب هاتتعب عشان تبقى سعيد ولا هاتقول لأ انا اموت احسن ؟

طب تخيل معايا ان لو انت هاتموت خلاص وحياتك عشان توصلها وتكملها فيه سور لازم تخطيه عشان توصلها وتعيش والسور ده يمكن يكون صعب شوية انه تخطيه لكنه مش مستحيل هل هاتكسل وتقول اموت ولا هاتخطي السور ده وتتعب عشان توصل وتقدر تعيش تاني ؟

تخيل بعد تعب في الحياة ومعاناة وهبوط دائم بلا نجاح ، ويوم ما تنجح يبقى انت واقف في مكانك ، تخيل بعد كل ده لقيت مفتاح الحياة ، لقيت حياتك وعرفت طريق سعادتك بس الطريق ده متعب شوية هل هاتقدر تروح طريق غيره ؟ هل هاتضحي بطريق سعادتك عشان متتعبش شوية ؟

تخيل لو انك ماشي انت وواحد صاحبك وصديقك او بمعنى اوضح انتو الإتنين تعتبرو واحد ومع ذلك يجي يطلب منك انك تكون ندل وتسيبه عشان هو مش عايز يتعبك معاه رغم انك مش هاتكون حي غير معاه هل هاتقدر تبعد عنه ؟ ولو سيبته هل انت ساعتها هاتعرف تعيش رغم ان زي ما قولتلك انت من غيره ميت ميت ؟ وهل لو انت سيبته هل ساعتها هايبقى تستاهل انك تبقى بني ادم بعد ما سيبته ؟ بذمتك هل تختار انك تتعب معاه ولا تبقى ميت ؟ ..

انا قولتلكو من البداية محدش يقرا ولا يحاول يفهم ... وزي ما قولتلكو مش عايز حتى حد يعلق .. ومعلش يامدونتي صدعتك معايا كالعادة لكن انتي اللي بتسمعيني وبتتحمليني من غير ما تحسسيني اني تقيل ولا عبئ عليكي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com