الأحد، مارس 15

على هامش اضراب 6 ابريل القادم

على هامش اضراب 6 ابريل القادم



قد لا يروق هذا الموضوع لكثيراً ممن حولي خاصة المقربين مني ، ولكني تعودت أن أقول كل ما في قلبي وعقلي بغض النظر عن اتجاه التيار السائد هذة الأيام المؤيد لفكرة الإضراب العام وأخص بالذكر إضراب 6 ابريل 2009 ، والذي أختلف هذة المرة عن المرة السابقة التي كانت في العام الماضي من حيث التأييد والحماس للفكرة ، ففي العام الماضي خرجت دعوة الإضراب العام من عمال المحلة ، وتحمس الكثير من النشطاء والقوى السياسية للفكرة مما حول هؤلاء المتجاوبين مع الدعوة الى تروس في ماكينة الدعوة للإضراب العام وقتها حتى انتشرت الدعوة بشكل كبير وكثيف ، ونتيجة لذلك استجاب قطاع كبير من الشعب المصري للإضراب ، وكانت أبرز البؤر إشتعالاً وتجاوباً مع الإضراب هي قلعة العمال وقلعة الصناعة المصرية مدينة المحلة الكبرى ، وبالطبع كان حماس الجميع لهذة الدعوة وقتها بسبب خروجها عن فئة العمال والطبقة الشعبية البسيطة التي يعوّل على سلبيتهم دائماً القوى السياسية والنشطاء ، وبسبب ايضاً وضوح أسبابه ومطالبه وشكله وكيفيته للجميع حتى وان أردنا ان نطلق على هذا اليوم إسم فيمكننا ان نطلق عليه انتفاضة الشعب ضد غول الغلاء ، وكان هذا اليوم التاريخي بمثابة نقطة بداية في صفحة جديدة لتجميع النشطاء والقوى السياسية من جديد ..

مثّل يوم 6 ابريل نقطة انطلاق جديدة للنشطاء والقوى السياسية كما قلنا ، حاولوا تكرار التجربة في الشهر التالي بالدعوة لإضراب جديد عُرف بإضراب 4 مايو ، إلا أن هذا الإخير لم يكتب له النجاح لأسباب كان أهمها عدم اعتماد الدعوة لهذا الإضراب العام على الدراسة الجيدة ، والإعتماد فقط على الحماس وأمجاد الإضراب الذي سبقه ، مما جعل هذا اليوم مجرد دعوة لم يستجيب له أحد ، وبعده قرر التكتل الشبابي الجديد الناتج عن اضراب 6 ابريل 2008 – حركة شباب 6 ابريل – وبعض القوى السياسية بتكرار التجربة في نفس التاريخ من العام التالي ، لكن هذة المرة ليست كاسابقتها فهذة المرة الدعوة أتت من أعلى لا من أسفل كالمرة التي سبقتها ، ففي المرة الاولى كانت الدعوة من العمال ( الطبقة العاملة ) أما هذة المرة فالدعوة صادرة عن القوى السياسية ( ما يفترض انها النخبة ) ، ومن وجهة نظري هذا ما يضعف من الدعوة للإضراب هذة المرة ويجعل فرص نجاحه توازي فرصة نجاة المسمار من الغرق في المحيط ، ولهذا أسباب كثيرة منها التكاسل التام لما يسمى بقوى المعارضة ، أو لتعود هذة القوى على أن تكون دائماً رد فعل ، أو بسبب فراغ معظم أو كل كيانات هذة القوى من مضمونها ، وبسبب إنفصال هذة القوى عن الشعب ، إلى آخره من الأسباب الواضحة وضوح الشمس للجميع ..

..ليس هذا كله ما اريد التحدث عنه وان كنت لا أقلل من أهميته إلا أن هناك أمر في غاية الأهمية هو ما يجب ان يوضع في الإعتبار خاصة مع الدعوة لإضراب عام ألا وهو الفكر الإستراتيجي – الخطة والرؤية بعيدة المدى - ، فالإضراب يختلف تماماً عن الوسائل الإحتجاجية المعروفة كالوقفات والمظاهرات ، فالإضراب آداة ثورية – آداة تغيير – وليس مجرد وسيلة إحتجاجية كالمظاهرات أو الوقفات الإحتجاجية ، فهو بمثابة عملية تقييد وشل الخصم من أجل الخضوع لمطالب معينة أو تغييره عن طريق توقف الحركة تماماً فيما يسمى بالعصيان المدني ، فلا يمكن أن نستغل آداة تغيير في الإحتجاج من أجل الإحتجاج ، فالإضراب في معظم الأحيان يكون آخر مرحلة في العملية المؤدية للتغير لأنه كما قلنا يصيب الحياة والحركة العامة بما يشبه الشلل التام ، لذلك فإن الدعوة للإضراب العام لابد ان يكون لها رؤية وخطة استراتيجية حتى لا نفقد معنى الإضراب ..

فإن أردنا ان نقوم بإحتجاج مؤقت فلا يصح أبداً ان نستغل آداة ووسيلة مهمة – الإضراب العام – لمجرد التعبير عن الرأي أو الإحتجاج فقط ، بل من الممكن ان يكون هذا في صورة وقفة احتجاجية أو في صورة مظاهرة أو أي وسيلة أخرى إلا الإضراب وذلك بسبب أهمية وقوة هذة الوسيلة القوية ، وهذا يحتم علينا بأن لا نسرف في الدعوات للإضراب العام إلا إذا كنا بالفعل لدينا البدائل والخطة الإستراتيجية الواضحة للجميع – لما بعد الإضراب - حتى يطمئن لنا الناس ويستجيبون لما ندعوهم إليه ، ففي إضراب 6 ابريل 2009 أرى أنه من الخطأ الكبير أن ندعو للإضراب عام من أجل التغيير دون أن نضع خطة إستراتيجية واضحة للجميع ، كذلك أيضاً لا يصح أن ندعو إلى التغيير وفي نفس الوقت ندعو لإضراب عام بشعارات إصلاحية – مطالب عامة موجهة للنظام وان كانت بشكل غير مباشر – لأن ذلك يعني إعتراف رسمي بالنظام من الأبواب الخلفية وتناقض واضح ، وكنت أفضل ان يكون هذا التاريخ من هذا العام إحياء لذكرى انتفاضة 6 ابريل 2008 بدلاً من أن نقلل من شأن هذة الآداة الهامة وهذا اليوم التاريخي – والذي يحسب للشعب لا للمعارضة - ، وكنت اتمنى بأن يكون العمل طوال الفترة السابقة وخلال الفترة الحالية والقادمة على بناء الكيان البديل للنظام الحالي حتى نستطيع قيادة الشعب الى التغيير ، وكنت اتمنى ان يكون الكيان المنبثق عن انتفاضة 6 ابريل الماضي وعاء يجمع الجميع وليس كما هو عليه الآن في موضع المنافسة الغير منطقية ، وأخيراً أدعو الجميع بأن نتحد ونأتلف من أجل صناعة كيان قوي كبديل للنظام الحالي حتى نستطيع أن نعبر بحر التغيير الذي هو الحل الوحيد لكل ما نعانيه من تدهور وتراجع ، وبعدها نستطيع أن ندعو الشعب للإضراب من أجل التغيير .

والله الموفق

هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. فعلا الدعوة المرة دى جاية من فوق لتحت لذ لك النجاح المتوقع تحقيقه لن يزيد على ما حدث يوم 4 مايو 2008 وأرجو من القائمين على موضوع الإضراب عدم دعوة الناس لإضراب 4 -مايو - 2009 عقب الفشل المتوقع 6 ابريل القادم كما حدث العام الماضى وسبب لنا خسائر قللت من شان نجاح إضراب أبريل 2008 .... فانا اذكر إن فكرة الإضراب الماضى جاءت من عمال المحلة الذين أرسلوا وفداً منهم ليقابل أقطاب المعارضة المصرية ( قابلهم الأستاذ مجدى حسين والأستاذ حمدين صباحى وأخرين) وعرضوا عليهم فكرة توسيع الإضراب ليشمل طول البلاد وعرضها وقد تبنى المشاركين الفكرة وحدث حول الفكرة زخم إعلامى شديد جعل الأخ والأستاذ شوقى رجب يكتب مقالاً بعنوان (الإضراب نجح قبل أن يبدأ) وكان كل ذلك قبل خصخصة اليوم با سم حركة شبابية احترمها رغم اختلافي معها فى احتكار النصر الشعبى فى العام الماضى لصالح مجموعة أفراد مهما كان عددهم يريدون حتى تغيير اسم الجروب ليصير خاصا بالحركة وكما علمت فان تغيير الاسم تم تأجيله إلى حين ...

    ردحذف