الخميس، فبراير 19

فلوس الوساخة !!


فلوس الوساخة !!

اليوم هو اليوم الثاني لأن أفتتح يومي بمشادة محترمة مع لص برخصة ترسله الحكومة لجمع الإتاوة من الشعب وتهديد من لا يدفع بالمحكمة التي قد تقضي بحبسه !!

طبعاً الآن الكل مستغرب لما أقوله فما بالكم بي ؟ ، منذ يومين طرق الباب أحد موظفي مجلس المدينة ( لص يحمل رخصة حكومية ) ، ولاحظت بعد فتح الباب انه طرق كل الأبواب فعرفت أن الأمر فيه دفع إتاوة من الإتاوات التي تفرضها الحكومة على الشعب ، انتظرت حتى اعرف ما عنوان إتاوة اليوم فوجدته يقول إن علينا مبلغ يزيد عن الـ100 جنيه بقليل قيمة نظافة ، قابلت الأمر بهدوء لعله صحيح ، وخرجت أمي من خلفي لتسأل نفس سؤالي ، نضافة إيه دي ؟

فما كان من جامع الإتاوات إلا إجابة واحدة ( بصي يا حاجة دي فلوس الحكومة عملاها وبتقول عليها نضافة ، ومفيش نضافة ولا فيه حد هاينضف ، وكدة كدة هاتدفعوهم ) ، سمعت تلك القذيفة الكلامية ، لأقاطعه قائلاً : طيب واللي مش هايدفع هايحصله إيه ؟ فقال : هايترفع عليه قضية وهايروح المحكمة والقاضي هايقوله ادفع يابني فهايدفع ، فاانتوا ادفعوا أحسن .. وسكت برهة ثم قال : وبعدين يابني دول عربيتين امن مركزي نيموا البلد كلها فإدفع ومتجبش لنفسك مشاكل !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

نعم ، ده أنا اللي قولت ، بتقول إيه ، طيب أنا مش دافع وهات لي الأمن المركزي ، فرد قائلاً : يابني ده مبلغ بسيط وبعدين ممكن تقسطوهم ، فرديت : أنا مش مقسط ومش دافع أنا لا بشوف نضافة ولا غيره ، لما أبقى أشوف رغيف عيش نضيف هابقى ادفع ، وأغلقت الباب ودخلت ..

وبعد قليل استفزني صوته وحديثه مع الجار الموجود في الدور السفلي والذي يعمل مذيع بأحد القنوات المحلية وقد قام بمكاملة رئيس مجلس المدينة وأقنعه بالدفع ، ودفع زيه زي الجاهل اللي مش عارف حقوقه !! ، وحاول إقناعي بالدفع مرة أخرى وان يتم تقسيط المبلغ ، ظناً منه أن المشكلة عندي في المبلغ التافه ..

مر يوم وبعد اليوم آتى آخر ثم جاء نفس الرجل بعد 48 ساعة من أول زيارة له ، وهذة المرة جاء مبتسم وهو يبلغني أن الاسم دخل قائمة الممتنعين وبذلك سيحرر لي محضر امتناع عن دفع الإتاوة !! ، وطبعاً بنفس نبرة التهديد وزادت عليها هذة المرة نظرات تشفي خسيسة ، فقمت بطرده شر طردة ..

أما عن النظافة في بلدي سأقول الآتي :

في زفتي لا يوجد شيء اسمه أسفلت ، وان وجد لا يخلو من التكسير والحفر العميقة والغير عميقة الهندسية والغير هندسية ، فهي عبارة عن خنادق لاصطياد من يسير على قدمه كعقاب انه لم يركب توكتوك ..

في زفتي بل يوجد شيء اسمه صندوق لجمع القمامة في كل حي ، كانت ذكرى واندثرت منذ زمن بعيد ولم يتم إعادتها ، بل هناك على رأس معظم الشوارع الرئيسية عبارة عن كومة من القمامة يلقي فيها الجميع قمامته ، وإحقاقا للحق تأتي جرارات الحكومة وترفع بعض هذة القمامة وتقوم بتوزيعها على باقي شوارع المدينة بالتساوي لأن المقطورة مهترئة أشبه بعلبة الكبريت التي ابتلت وداست عليها سيارة محملة بالرمال ..

في زفتي كان هناك مشروع خاص بإسم ( الغمري سيرفس ) وكان لجمع القمامة من البيوت عن طريق عمال يمرون على المنازل ويأخذوا القمامة من كل منزل ، مقابل 4 جنيه شهرياً وشهدت المدينة هذة المرة نظافة غير معتادة ، إلا أن هذا لا يعجب من اعتادوا على الوساخة واللصوصية بمجلس المدينة فقاموا بإغلاق المشروع ، وتواترت الإشاعات أن تم إغلاق المشروع بسبب رفض صاحبه مشاركة مجلس المدينة له ، وعادت المدينة إلى منظرها القبيح مرة أخرى والى الآن تزداد قبحاً بعد قبح ..

في زفتي كان هناك اختراع اسمه نافورة يقال انه لتجميل المدينة، وكان عبارة عن دائرة في الميادين أرضيتها وجدرانها من السيراميك تتوسطها ماسورة تخرج منها المياة في شكل جمالي حولها مصابيح ملونة ، الآن أصبحت هذة النوافير عبارة عن دائرة اسمنتية ( لا يوجد سيراميك أو مياه أو مصابيح ) حولها سور حديدي مثنى ، يتوسطها ويحاصرها كمية مهولة من الورق والأتربة والقمامة ..

في زفتي إن تم فحر جزء من الشارع بواسطة الحكومة من اجل إصلاح ماسورة مياه أو تركيب مواسير أو كابلات لا تستعمل فلا تحدث مرة ولو خطأ ويقوموا بردم هذة الحفرة ، بل تترك كفخ لاصطياد الأطفال والكبار ..

وفي زفتي أيضا ليست الحفر هي الفخ الوحيد بل هناك ما كان يسمى ببلاعات فهي مفتوحة ليلاً ونهاراً لاصطياد الأطفال والكبار ، منهم من يقضي حياته غرقاً بها ، ومنهم من تكسر ساقه فيها..

في زفتي وعلى مدخلها الرئيسي المحوري بين طنطا وبركة السبع والقاهرة مقلب قمامة كبير جداً يتم إشعاله بشكل مستمر ليلاً ونهاراً لا نعرف لون السماء الحقيقي بسببه ، وفي الليل تخترق الغرف رائحة دخان سامة وقاتلة ، وحتى إن أغلقت كل ثقوب شقتك فسيدخل الدخان ويخنقك ..

هذة بعض صورة النظافة التي تريدني الحكومة أن ادفع مقابل لها ، مع العلم اني لم اذكر المشكلات العامة كرغيف العيش متعدد الأنواع : ( أبو مسامير ، أو رمل ، أبو رجلين وديول الفئران ، أبو أعقاب سجاير ، وأخيرا الرغيف المصنوع من التراب ، وهناك أنواع أخرى لا اعلمها ) ، ولم أتحدث عن فواتير الكهرباء والماء التي لا تقل عن 60 جنيه ووصلت إلى أن فاتورة الماء جاءت 211 جنيه في احد الشهور !! ، لن أتحدث عن الأعمدة التي لا نرى نورها غير شهر واحد في السنة ، وان أردنا إضاءتها مرة أخرى نقوم نحن بتركيب اللمبة لها لأن الحكومة بتقول ملناش دعوة ..

وعلى رأي الشاعر العظيم احمد مطر :

ثم لما صحت: "قد أغرقني فيض النجاسة "

قيل لي : " لا تتدخل في السياسة "

هناك تعليق واحد:

  1. اخي العزيز محمود
    خير ما فعلت
    عندنا ما هو اعجب سياده المحافظ المستشار
    جه لقي الميزانيه مش عجباه تفتق ذهنه عن فكره جهنميه
    صحابنا لقي رغيف العيش وزنه زياده شويه قام عامل ايه سيادته خصم من كل رغيف عيش 20 جرام ووجهم لصندوق دعم الخدمات بالمحافظه
    طبعا احنا مش هنسكت انا حاليا بحضر لرفع قضيه امام القضاء الاداري لوقف هذا القرار

    اخوك احمد العناني

    ردحذف