السبت، نوفمبر 15

مسطرة 6 أبريل

مسطرة 6 ابريل

في البداية أحب ان أوضح أن ما أكتبه في هذة التدوينة ليس على سبيل مهاجمة جماعة الإخوان المسلمين ، أو حباً في مهاجة الجماعة ، بل كنت قد قررت أن لا أهاجم جماعة الإخوان منذ فترة ليس لأنها جماعة سياسية واننا في مركب واحد كما يثار دائماً لكن لأنني آمنت بأني قبل ان أهاجم الآخرين او أحاسبهم لابد ان أنظر الى نفسي أولاً وأحاسب نفسي أولاً ، لكن ما يدفعني لكتابة هذة التدوينة هو ما وجدته من خيانة حقيقية للشعب من الأحزاب أو من جماعة الإخوان المسلمين خصيصاً بما انها أكبر كتلة منظمة في القوى السياسية التي من المفترض أنها معارضة ، ولكي أثبت أيضاً أنها جماعة تعمل من أجل اعضائها فقط لا من أجل الشعب أو من أجل الإصلاح أو من أجل الإسلام أو من أجل ما يدعونه من هذة الإدعاءات الكاذبة ، وخير دليل على هذا هي قضية معتقلي المحلة المتهمين في أحداث 6و 7 ابريل 2008 والتي كانت عبارة عن انتفاضة شعبية أو غضبة شعبية ( بغض النظر عن عشوائيتها ) قام بها الشعب ضد الغلاء والفساد والقهر الذي وطّنه في مصر نظام مبارك ، وضد عدو مصر والمصريين مبارك وولده أيضاً وكان هذا متجلياً في هتافتهم في هذا اليوم ضده وضد ولده ، واسقاطه متمثلاً في صورته ودهسها بالأقدام وان كان دهسه بأقدام المواطنين شرفاً لا يستحقه ، ولا يختلف مصري واحد على ان مبارك وعصابته هم السبب الرئيسي فيما وصلنا اليه ، وحتى لا أطيل ولا أخرج عن الموضوع فأعود الى نقطة الإخوان وأنغلاقهم على ما يصب في مصلحتهم فقط

في بداية الأمر لم تؤيد جماعة الإخوان المسلمين إضراب السادس من أبريل الذي دعا اليه عمال المحلة الذي كانوا قد وجهوا الدعوة لكل الشعب المصري وكل القوى السياسية بلا استثناء أو تخصيص ، وبررت الجماعة رفضها لذلك الإضراب بأن الدعوة لم تصلهم ولم توجه لهم ، وبأن هذة دعوة صاحبها غير معلوم ، الخ الخ من المبررات التي أختلقوها ، وبعد حدوث ما حدث في السادس من أبريل وانتفض مواطنوا المحلة وغضبوا غضبتهم ضد مبارك ونظامه ، وفعلوا ما فعلوا تعبيراً عن غضبهم وسخطهم من نظام مبارك ، وانتقموا من كل ما يمثل الحكومة بعشوائية المسؤول عنها والمتسبب الرئيسي فيها أمن نظام مبارك والقوى السياسية الديكورية و المتنازعة كعادتها ، ووصفت الجماعة ماحدث بأنه تخريب للممتلكات مثلها مثل أجهزة أمن مبارك التي وصفت ما حدث بنفس الوصف ولم تتحدث أو تشير أن هذا غضبة شعبية !!

وبعد ذلك ظهرت الدعوة لإضراب 4 مايو والتي كان قد دعا إليها مجموعة من الشباب ( الغير معروفين ) على موقع الفيس بوك ، ويبدوا أن جماعة الإخوان المسلمين قد أدركت خطأها في رفضها السابق لإضراب أبريل فوافقت ولبت دعوة اضراب 4 مايو الذي دع إليه مجموعة شباب غير معروفين ليس كالذي سبقه والذي كان قد دعا اليه جهة معلومة ومعروفين بالأسماء وهم عمال المحلة !!! ، ولتدخل الحسابات السياسية القذرة في إضراب 4 مايو فشل إضراب 4 مايو ليثبت انه اذا تدخل في الأمر حسابات سياسية قذرة لن ولم ينجح هذا الأمر ، هذا بخلاف خيانة الخائنون أصحاب المقاعد في المجلس الذي كانوا قد أعلنوا تأييدهم لإضراب مايو وان هناك جيش مكون من الآلاف منهم فقط سيشارك في الإضراب ولم يذهبوا الى أعمالهم ، بينما حضر نوابهم جميعاً في البرلمان في يوم الإضراب مما يعد كذب وخيانة !!

و على ذمة ما حدث نتيجة لغضبة 6 ابريل الشعبية أُلقي القبض على عدد كبير من المواطنين ومن النشطاء قارب عددهم الـ 400 تم الإفراج عن الجميع ماعدا 49 مواطن ليس من بينهم سياسي واحد أو من سبق له الإعتقال على خلفية قضية سياسية بل كانوا جميعاً من أهالي قرى ومدينة المحلة ، وتم تفصيل القضية بواسطة أجهزة أمن مبارك لكي يتم تلبيسها الى الـ49 مواطن الذي لم يكن لهم علاقة بالسياسة من قريب أو من بعيد حتى أنهم لا يعرفوا اسم المحافظ أصلاً ، وكان على هامش هذة القضية معتقل – خلاف الـ49 مواطن – أسمه الدكتور ممدوح المنير ، وهو ينتمي الى جماعة الإخوان المسلمين ، وكان يعمل في المكتب الإعلامي للنائب سعد الحسيني النائب عن دائرة المحلة الكبرى من الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ، وأثير انه أعتقل بسبب صورة نشرها على مدونته فيها يقوم عسكري من عساكر الأمن المركزي بتحطيم الزجاج الأمامي لإحدى سيارات الامن أمام الضابط مما يوحي انه يقوم بفعل ذلك بأمره ، ونشرت هذة الصورة في مجال واسع وتناقلتها وسائل الإعلام مما أغضب أجهزة أمن مبارك لأنها فضيحة لهم فقاموا على اثرها بإعتقاله لمدة تزيد عن الـ 7 شهور ومؤخراً تم الإفراج عنه ، وخلال فترة إعتقاله كان من وقت للآخر تُنظم له حملات إعلامية للتضامن معه كانت تنظمها جماعة الإخوان بشكل غير رسمي أو تنظيمي عن طريق بعض أفرد الجماعة حتى لا تظهر جماعة الإخوان في الصورة بشكل رسمي .

ومنذ أحداث أبريل وحتى آخر جلسة يوم الخميس الماضي الموافق 13/ 11 / 2008 لم أشاهد أو ألاحظ أي نشاط لجماعة الإخوان المسلمين للتضامن مع معتقلي المحلة الـ49 سواء إعلامياً أو مادياً أو سياسياً ، بل تركز كل تضامنهم مع معتقلهم الدكتور ممدوح المنير فقط ، فمنذ بداية الجلسات وهناك حضور واضح خلال الجلسات لممثلين عن القوى السياسية كحزب العمل وشباب حزب الجبهة الديمقراطية وبعض أفراد الاحزاب الأخرى والحركات مثل كفاية و6 ابريل وتضامن اسكندرية لخلاف عدد من المناضلين من مختلف الأيديولوجيات والمحافظات المختلفة ، وحتى الحركات الوهمية أو التي لم يخرج عدد أعضائها عن عدد أصابع اليد الواحدة مثل غاضبون حضر منهم ممثلين !! ، ورغم ذلك لم أشاهد فرداً واحداً من أفراد جماعة الإخوان المسلمين جاء بشكل تنظيمي أو غير تنظيمي ليحضر الجلسة ليتضامن مع معتقلي المحلة ويساند أهاليهم سواء بحضور الجلسة ، او بالنشر التضامني عن القضية ، او الدعوة الى حضور الجلسات دون الحضور أو بأي صورة نهائياً !!، وكأن القضية في دولة وجماعة الإخوان في دولة أخرى ولا يوجد بينهم أي علاقات دبلوماسية أو بينهم حرب ضارية !!

وفي رأيي المتواضع ان هذة القضية هي القضية الفاصلة مثلها مثل إضراب 6 أبريل حيث انه كان الفاصل والمقياس الحقيقي على مصداقية القوى السياسية المختلفة على نية التغيير و ازالة نظام مبارك فوقتها قولت ان السادس من ابريل هو يوم الحسم الذي يبين مصداقية القوى السياسية في التغيير وكان كلامي نتيجة لموقف الإخوان المسلمين الرافض للإضراب في ذلك الوقت ، والآن أقول ان قضية معتقلي المحلة هي القضية الفاصلة الحاسمة التي تحدد من يعمل ويقف بجوار الشعب ومن أجله ، ومن يعمل لحساباته ومصلحته فقط وما يجنيه من ثمار يكون فيها هو المستفيد الأكبر والوحيد ، وبالطبع وقعت جماعة الإخوان المسلمين في هذة الخانة خانة من يعمل من أجل حسابته ومصلحته فقط كما تعودنا منها دائماً ، ولم تقف أو تساند بجوار قضية أنتفاضة الشعب ضد الفساد ، ولم تقف بجوار ضحايا الإنتفاضة الذي كان أملهم ان تأتي انتفاضتهم بإصلاح أحوالهم الإقتصادية المتدهورة ، وتخلت عن المظلوم الذي وقف ضد الظالم مطالباً بحقه كما وصانا اسلامنا بنصرة المظلوم ، وبذلك كله تسقط جماعة الإخوان المسلمين في الإختبار الحقيقي الذي كان من المفترض عليها كجماعة سياسية ودعوية ان تنجح فيه لكنها كالعادة لم تخوض سوى معاركها المعتادة ( الإنتخابات بكافة اشكالها لتحصيل الكراسي – المعارك السياسة التي تصب في مصلحة اعضائها فقط – والمعارك الإعلامية التي تستغلها الجماعة لتظهر فيها كجماعة الإنسانية التي تدافع عن المظاليم ) خلاف ذلك لا أرى للجماعة نشاط ، حتى ما يسمى بالنشاط الدعوي للجماعة في المساجد والجامعات ما هو الا لكسب أعضاء ومؤييدين جدد فقط لا هو من أجل الإسلام ولا غيره من هذة المسميات التي تطلقها بل هو استغلال لكل هذا من أجل الحصول على ما تريد أي كان ..

ولذلك في النهاية أحب ان أقول ان قضية المحلة و6 ابريل كانوا بمثابة المسطرة التي يقاس عليها درجة المصداقية سواء عند الأحزاب التي لم يحضر منها سوى حزب العمل بشكل تنظيمي بكافة مستوياته ، وبحزب الجبهة الذي لم يشارك سوى بشبابه بمحافظة الغربية فقط ، أو الحركات كحركة شباب 6 ابريل والتي شاركت بمعظم ان لم يكن بكل اعضائها وكوادرها من كل المحافظات على مدار الجلسات والتى تعتبر حركة الأمل الحقيقي في التغيير لأنها حركة الشباب ، او بعض مناضلي الأسكندرية المتمثلين في شباب الإشتراكيين وحركة تضامن والمناضلين الفرادى الذي أثبتوا فعلاً أنهم يعملون من أجل الطبقة الكادحة في اي مكان ولم يرتبطوا بحدودهم الجغرافية وجاءوا من الأسكندرية الى محافظة الغربية دون النظر لعناء السفر ، كذلك حركة كفاية التي كان يحضر منها ممثلين دائمين سواء من الغربية او من المحافظات الأخرى ، أو بعض الأفراد الذي جاءوا بشكل فردي من الاحزاب ولم يأتوا بشكل تنظيمي ، الى جانب طبعاً بعض الأفراد المستقلين المخلصين الذي واظبوا على الحضور ، مما أثبت ان ما تم ذكرهم هم الامل الحقيقي في التغيير ، وهم الذين صدقوا الوعد والعهد مع الشعب بأن يقفوا بجواره ويعملوا من أجله ولم يتخلوا عنه ، أما جماعة الإخوان المسلمين فقد دخلت ماكينة نظام مبارك مثلها مثل بقية شلة الأحزاب الديكورية التي تعتبر ترس من تروس نظام مبارك وان ظهر انها معارضة ..

والله الموفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق ومتنساش تدخل على مدونتي التانية حنظلة
http://7anzala.wordpress.com