السبت، سبتمبر 20

ومضة فلاش مولد.. وصاحبه غايب

ومضة فلاش مولد.. وصاحبه غايب


إكرام يوسف : البديل عدد الجمعة 19/8/2008

انشغل الكثيرون بمتابعة حلقات هشام طلعت مصطفي وسوزان تميم، وما تلاها من ردود فعل، و"اتمد حبل الدردشة والتعليقات" ـ مع الاعتذار لأحمد فؤاد نجم ـ بين موقن بإدانة رجل الأعمال الذي صعد بسرعة تفوق الضوء، و"وقع أخيرا في شر أعماله"، وقائل بإن صراعات رجال الثروة تكشف المستور من خباياهم، وإن هشام لم يكن أول من انكشف ستره ولن يكون الأخير في طابور المفضوحين من الفاسدين الذين أصبحوا في غفلة من الزمن نجوم هذا المجتمع، وآخرين اعتبروا الأمر مجرد تصفية حسابات بين نجوم المجتمع، ولم يتردد البعض في اعتبار الجريمة ملفقة من خصوم لرجل الأعمال (البريء من وجهة نظر هذا البعض).
وانصرف الجزء الباقي من اهتمامات الناس لمتابعة التخمة الدرامية التي حفلت بها قنوات التليفزيون في الشهر الكريم، وربما تبقت مساحة صغيرة من أذهان البعض لتتابع في أسف مأساة ضحايا كارثة الدويقة.. وغطت هذه الأحداث المتلاحقة علي قضية كان ينبغي أن تتصدر اهتمامات الناس في مصر.. فلم ينتبه كثيرون إلي الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري قبل أسبوعين بوقف تنفيذ قرار رئيس الوزراء بإنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية التي تنتقل إليها كل ممتلكات وأصول التأمين الصحي.
وكان مجموعة من شرفاء هذا الوطن، استشعروا فداحة الكارثة، عندما امتد سرطان الخصخصة لينهش ما تبقي من فتات الرعاية الصحية للفقراء؛ فأنشأوا "لجنة الدفاع عن الحق في الصحة" مع عدد من الجمعيات والأفراد، ورفعوا خمس دعاوي ضد قرار رئيس الوزراء.
ولم يكن قرار أحمد نظيف مفاجئا للمتابعين، حيث سبقه إرهاصات بدأت مع اختيار أحد أهم كبار المستثمرين في القطاع الصحي ليتولي وزارة الصحة بنفس الروح التي كان يعمل بها في اتخاد الصناعات قبل استوزاره ضمن حكومة جاءت لتكمل بيع البقية الباقية من أملاك هذا الشعب. إلا أن الكثيرين لم يلقوا بالا كبيرا لتصريحات وزير الصحة المتكررة في 2006 حول نيته تحويل التأمين الصحي إلي شركة قابضة، وتحويل المستشفيات التابعة لوزارة الصحة إلي شركات مستقلة تتولي تقديم الخدمات والتعاقد مع الاستشاريين. وحتي بعد تحول هذه التصريحات إلي قرار صدر عن رئيس الوزراء، لم يكن لأصحاب المصلحة الحقيقيين تواجد في هذه القضية يتناسب مع حجمهم الفعلي. ورغم أن النشطاء بحت حناجرهم في وقفات احتجاجية، ولم يقصروا في أحاديث تليفزيونية أو مقالات صحفية، وحتي في رفع الدعاوي التي كان حكم المحكمة الأخير تأييدا لموقفهم، فجاء في حيثيات الحكم أن "الرعاية الصحية ليست مجالا للاستثمار والمساومة والاحتكار" و "أن الاتجاه للاقتصاد الحر لا ينبغي أن يسلب حق المواطن الرعاية الصحية عن طريق الدولة، ومن القواعد الدستورية ألا تتخلي الدولة عن دورها في الخدمات الاجتماعية أو الصحية أو تعهد بها إلي وحدات اقتصادية حتي ولو كانت تابعة لها لأنها تهدف إلي الربح".
غير أن اهتمام النشطاء والشرفاء وما يبذلونه من جهود مخلصة وما يتعرضون له من ضغوط وما يقدمونه من تضحيات، لن يكون له أثره المأمول في غياب الجماهير صاحبة الحق. وهو الأمر الذي يبدو أنه أصبح سمة الحركات الداعية للتغيير في السنوات الأخيرة. ففيما عدا استثناءات تمثلت في عدد من الاحتجاجات العمالية أو اعتصام موظفي الضرائب العقارية، اعتدنا أن تنوب نخبة المثقفين والناشطين عن الشعب في المطالبة بالتغيير..
وكثيرا ما سمعت شكوي شباب الناشطين من موقف "الناس العاديين" الذين يتفرجون علي المظاهرات المطالبة بحقوقهم، وربما يمصمصون شفاههم حزنا علي هؤلاء الشباب عندما يتعرضون لهراوات رجال الأمن، لكن تعاطفهم لايصل إلي الانضمام إلي المتظاهرين.ولم يكن موقف الجماهير من قضية التأمين الصحي استثناء من هذه القاعدة: "نخبة واعية أخذت علي عاتقها أن تنوب عن الشعب في المطالبة بحقوقه، ولم تبخل بوقت أو جهد أو مال أو تضحيات، وفي المقابل أغلبية صامتة من أصحاب الحقوق، ربما تتعاطف قلبيا مع تضحيات النخبة غير أنها ليست علي استعداد للوقوف بجانبها".
فهل نلوم الجماهير علي تخاذلها وقلة وعيها، أم أن هناك تقصيرا من جانب النخبة في نشر الوعي بين أصحاب الحقوق وتدريبهم علي ابتكار وسائل تناسب ظروفهم لنيل حقوقهم ولو تدريجيا، بدلا من الوقفة الاحتجاجية أو المظاهرة التي لا تتغير فيها الوجوه مهما اختلف موضوع الاحتجاج، وربما تري نفس الوجوه في مظاهرات القاهرة وبعد أيام في المحافظات الأخري.
وليكن موضوع التأمين الصحي بداية.. فالحكم الصادر مؤخرا ليس نهائيا، لأنه حكم في الشق المستعجل القاضي بوقف التنفيذ. أما الحكم النهائي فمازال أمامه وقت لأنه يصدرعن محكمة الموضوع بعد المرافعات. فعلي النخبة المثقفة تشجيع أصحاب الحق الفعليين للتحرك، ولو عبر زيارات منزلية وفي أماكن العمل لحثهم علي توقيع بيانات، أو إرسال عرائض شكوي لكل الجهات المسئولة.. المهم البحث عن سبل تشجع المترددين غير القادرين علي خوض المواجهات التي تحتاج خبرات وسمات نضالية ربما لايمتلكها الجميع <


*************

المقال اللي في الأعلى ده مقال الأستاذة اكرام يوسف في جرنال البديل في التاريخ الموضح اعلاه
المقال ده بصراحة وولله مش مجاملة انا شايفه كما يصفه العنوان بالضبط
فهو ومضة فلاش لتنبهنا جميعاً كنشطاء وسياسيين ومثقفين ، وكمولد وصاحبه غايب كالقضايا التي كان من المفترض ان يتحرك لها الشعب والموطن البسيط وتحرك بالوكالة عنه النخب والنشطاء دون ان يحاولوا تحريك او ربط مشاكل المواطن بالمواطن ، لم يفعلوا الكثير امن اجل هذا ، بل استخدموا الطرق المعتادة القديمة والتي لم يعد لها تأثير ولا فاعلية بسبب ان النشطاء والنخب المثقفة المدافعة عن الشعب لا تحاول الإبتكار ولا التجديد رغم ان معظمهم ان لم يكن جميعهم ينادي بالتغيير !!
فالمظاهرات والوقفات اصبحت عبارة عن وسيلة لإفراغ طاقة الغضب والإحتجاج رغم انه كان من الأفضل استغلال هذة الطاقة في ابتكار افكار ووسائل جديدة للوصول للمواطن خاصة وان القبضة الامنية باتت اقوى من عدد المتظاهرين ولو كان عددهم بالمئات ولن اقول بالآلاف لأنه لم يعد يحدث هذا ( ونحن الذي نضع الأصفار ) ، تحركنا جميعاً فيما اطلقنا عليه المعارضة وكأن هناك ديموقراطية ليكن هناك معارضة ،رغم اننا في مصر نعيش في عهد احتلال لكنه ليس احتلال عسكري وانما هو احتلال رأس مالي مُستغل يستنزف كل موارد الوطن حتى اجساد ابناءه من اجل الوصول الى اعلى نسبة ربح مادي ، وايضاً احتلال عسكري في بعض الأحيان كما رأينا هناك مناطق محظورة على المصريين دخولها كمستوطنة شرم الشيخ ، ومستوطنة مارينا ، وسيناء المحتلة الى الآن ، كل تحركاتنا تركزت في وقفة احتجاجية او مظاهرة سُلمية لا تتعدى سلالم اي مكان ، اصدرنا بيانات لتبرئة الزمة فقام حزب كذا بإصدار بيان يدين هذة الجريمة ، ورد حزب كذا برفضه لهذة الجريمة ، كذلك حركة كذا دعت للإحتجاج على هذة الجريمة ، بينما لم يتحرك اي من هذة المؤسسات او التكتلات تحرك جدي وسليم في هذة القضية ، ولا حتى كيفية الإحتجاج السليم المؤثر !
والرائع في المقال هو ان الأستاذة اكرام اشارت الى قضية تمس كل مواطن مصري بلا استثناء ولا يختلف عليها احد ورغم هذا فشلنا في ان نعرف المواطن بقضيته ونربطه بها وفضلنا ان نتحرك بالوكالة عنه ، ومع ذلك نأتي ونلومه ونقول شعب ابن كذا وكذا لأنه سلبي رغم ان داء هذا الشعب من يطلقون على انفسهم معارضة ، وذنب هذا الشعب في رقابنا..
ويبقى السؤال الى متى نظل هكذا ونتحرك بالوكالة عن الشعب ، والى متى نظل منفصلين عن الشعب ؟؟

هناك تعليقان (2):

  1. أرى المواطن وكأنه يقف في وسط شارع مزدحم وحوله أبواق كلها تنعق حوله .. فيصاب بالدوار .. ولكن الأبواق لا ترحمه .. وتظل الابواق تدور حوله حتى يصاب بالصمم وبدلا من أن يتوجع ويتأذي وقف يقهقه علي هؤلاء أشباه المجانين .. ثم يسقط ليبكى علي حاله

    أصبحنا نعيش مسرحية هزلية ولا نعرف متى سيسدل الستار

    عزيزى .. أشكرك لطرحك الجيد
    كل عام وانت طيب

    ردحذف
  2. شركة تنظيف بالرياض
    دليل أفضل شركات نظافة وتنظيف فلل ومنازل بالرياض
    http://best-cleaning-company-riyadh.blogspot.com/

    ردحذف